محمدحسن القبيسي العاملي
280
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وهذا القرآن كان عند الأئمة يتلونه في خلواتهم وربما اطلعوا عليه بعض خواصهم كما رواه ثقة الاسلام الكليني عطر اللّه مرقده باسناده إلى سالم بن سلمة قال قرأ رجل على أبي عبد اللّه ( ع ) وانا استمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد اللّه ( ع ) كف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرئ الناس حتى يقوم القائم ( ع ) فإذا قام قرأ كتاب اللّه على حده واخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السّلام . وهذا الحديث وما معناه قد اظهر العذر في تلاوتنا في هذا المصحف والعمل بأحكامه . وثانيها : ان المصاحف لما كانت متعددة لتعدد كتاب الوحي عمد الاعرابيان إلى انتخاب ما كتبه عثمان وجملة ما كتبه غيره وجمعوا الباقي في قدو ماء حار وطبخوه ولو كانت تلك المصاحف كلها على نمط واحد لما صنعوا هذا الشنيع الذي صار عليهما من أعظم المطاعن . وثالثهما : ان المصاحف كانت مشتملة على مدائح أهل البيت صريحا ولعن المنافقين وبني أمية نصا وتلويحا . فعمدوا أيضا إلى تزييفه ورفعوه من المصاحف حذرا من الفضائح وحسدا لعترته . ورابعها : ما ذكره الثقة الجليل علي بن طاوس في كتاب - سعد السعود - عن محمد بن بحر الرهنى من أعاظم علماء العامة في بيان التفاوت في المصاحف التي بعث بها عثمان إلى أهل الأمصار ، قال اتخذ عثمان سبع نسخ فحبس منها بالمدينة مصحفا وارسل إلى أهل مكة مصحفا وإلى أهل البحرين ثم عد ما وقع فيها من الاختلاف مصاحفه التي هي بخطه فكيف حال غيرها من مصاحف كتاب الوحي والتابعين . واما العصر الثاني فهو أزمان القراء . وذلك ان المصحف الذي وقع إليهم خال من الاعراب والنقط كما هو الآن موجود في المصاحف